- 2- ما الهدف ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
بناء على ما مضى من كلمات كُتبت نجد إن الإنسان صاحب رسالة وهدف رسالي مهم جداً في هذه الحياة وخطير أيضاً، ونجد أن الإنسان الناجح هو من يحدد ماذا سيزرع في هذه الدنيا ليحصد في آخرته، والتساؤلات التي طُرحت هي التي تجيبنا بأن أفضل ما نقضي به هذا العمر هو الإمتثال لرب العالمين فيقول أمير الكونين علي - عليه السلام - [ الحياة ساعة فجعلها طاعة ] ولكن ليس هناك حاجة إلى الرهبنة فالإسلام دين الحياة لا دين الرهبنة وهي حياة عمل وجهاد .. لا أن يتعلّق فيها الإنسان ويصبح عبداً لها .. فيقول الله عزّ وجل : [ وتلك الأيام نداولها بين الناس ] في سورة آل عمران آية 140.
مهما تحصلنا على قدرة وجاه وجبروت وطاقة ماديّة فهي مصيرُها إلى الفناء وملزمين بنزول قبر حاملين أوزارنا، أينَ العظماء والملوك أين الجبابرة والطغاة أين المزارعين والفلاحين، أين صارَ هارون الـ ( لا ) ــرشيد الذي قال في لحظة من اللحظات : "أمطري حيث شئت فإن خراجك بين يدي " .. لازالت في ذاكرتي بعض قصص البهلول ذلك الحكيم الذي تلبّس بلباس الجنون إذا نادى في مرّة من المرّات .. : يا هارون يا هارون .. فتعجّب هارون من هذا الذي تجرّأ وناداه هكذا قائلاً له : أولم تعرفني؟ فقال البهلول: بلى عرفتك، أنت الذي إذا ظلم امرؤ في أدنى الأرض أو أقصاها كنت مسؤولا عنه أمام الله - سبحانه وتعالى - فنهره هارون فقال البهلول: صدق سيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حيث يقول "مسكين ابن آدم مكتوم الأجل، مكنون العلل، محفوظ العمل. تؤلمه البقّة وتنتنه العرقة". عندها قال له: ألك حاجة يا بهلول؟ قال: أجل ولكنك لا تقدر عليها. قال: كيف وأنا أمير المؤمنين؟ قال: الذباب يزعجني هذه الأيام ويؤذيني فمره بألا يتعرض لي. فقال هارون: لاسلطة لي على الذباب. قال: إذا لم تكن لك سلطة على الذباب إذن لا قيمة لملكك وسلطانك. فقال هارون: أشهد أنها لموعظة بالغة يا بهلول. وتابع هارون مسيرته فتبعه البهلول إلى أن وصلا إلى مقبرة وإلى جانبها قصور. فقال له بهلول: يا هارون كانوا هنا فنزلوا هناك، مشيراً إلى القصور ثم إلى القبور.
إنها موعظة تصلح لكل إنسان وكيف نتحضّر ليوم منكرٍ ونكير، علينا أن ننتهز الفرص قبل أن يداهمنا الوقت ونحن غرقى في المعصية، إنّ الشيطان ليس بهذه القوّة التي يتصوّرها الإنسان فيمكنك أن تراه على شكل - وزغ - هارب من الدنيا إلى سراديب هذه الأرض، على الإنسان أن يبعد الشيطان ولايجعله قريناً له.
فلنسأل أنفسنا، ماهي البداية وكيف النهاية وما هو المصير وما واجبي وما أنا صانع؟
لنكن مسلمين رساليين، إن الإسلام ينادينا في كل لحظة .. أفعالنا هي رسائلنا إلى العالم أجمع كلماتنا هي السفينة التي نبحر فيها في بحر الحياة الواسع، القدوة لتكن أهل البيت صلوات الله عليهم الذي لم يتمكن التاريخ من صنع شخصيات مثلهم حتّى في الخيالات.
